عالم مستقبلي مظلم في «سايبربانك 2077»

قصة خيال علمي مشوقة وآليات لعب متنوعة بإنجاز تقني مذهل يرفع المعايير للألعاب المقبلة

مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة
مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة
TT

عالم مستقبلي مظلم في «سايبربانك 2077»

مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة
مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة

تعدّ لعبة «سايبربانك 2077 (Cyberpunk 2077)» واحدة من أكثر الألعاب ترقباً بعد مرور 8 أعوام على البدء بتطويرها، ذلك أنها تقدم عالماً مستقبلياً مليئاً بالمغامرات والخيال العلمي، وممزوجاً بعناصر القتال والتخفي، ومزايا ألعاب تقمص الأدوار، في تقديم سينمائي من الطراز الأول. وطور اللعبة أكثر من 500 مبرمج، وكلفت أكثر من 317 مليون دولار؛ الأمر الذي يجعلها واحدة من أكثر الألعاب تكلفة إلى الآن. وترجمت نصوص وقوائم اللعبة إلى اللغة العربية، واختبرتها «الشرق الأوسط» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة:
- قصة «روبوتية» في المستقبل
تدور أحداث اللعبة في مدينة «Night City» التي تتحكم فيها كبرى الشركات الرأسمالية في غياب القانون عن المدينة والدولة، وغياب الطبقة الوسطى من المجتمع. وتشهد المدينة صراعات وحروباً بين العصابات والطبقات الحاكمة التي تتنافس على السيطرة والهيمنة. وتعتمد المدينة على الروبوتات على جميع الأصعدة؛ من جمع النفايات إلى الصيانة والنقل، وتشتق هويتها من 4 مراحل مرت بها. ورغم انتشار الفقر والتشرد في المدينة، فإن حركة بيع الأطراف الآلية للفقراء نشطة وأدت لحصول إدمان على إجراء العمليات الجراحية التجميلية، وازدياد أعمال العنف جراء ذلك. هذه العناصر أدت لتأسيس قوة عسكرية اسمها «الفرقة النفسية (Psycho Squad)»، وانطلاق الجنود لتأمين الخدمات الطبية بسرعة، مع السماح لجميع السكان بحمل الأسلحة النارية علناً. وتبدأ اللعبة باختيار اللاعب مسار حياة للشخصية من بين 3 مسارات، هي: الرحّال، والمتشرد، والموظف. ويترك اللاعب مجموعته في مسار الرحّال وينتقل إلى المدينة الكبيرة للمرة الأولى، بينما ينتقل إلى المدينة في مسار المتشرد بعد قضاء بضع سنوات في مكان آخر. وأخيراً يجري التخلي عن خدمات اللاعب في مسار الموظف نتيجة لقرار غير حكيم من إدارة شركة «أراساكا». ويتعرف اللاعب في المسارين الأولين على شخصية «جاكي ويلز» المشاغبة، بينما تكون هذه الشخصية صديقاً قديماً للاعب في المسار الثالث. وتتقاطع جميع المسارات في مشهد البداية الذي يستعرض الصداقة بين الشخصية و«جاكي».
وتوظف شخصية «ديكستر» اللاعب و«جاكي» بهدف سرقة شريحة غامضة معروفة باسم «الآثار القديمة» من شركة «أراساكا». ولكن الخطة تنحرف لدى مشاهدة اللاعب و«جاكي» عملية قتل مدير الشركة الكبيرة. ويخفي القاتل آثار جريمته بالادعاء بأن المدير قد تسمم؛ الأمر الذي يتسبب في البدء بإجراء مسح أمني شامل للمبنى، ليهرب اللاعب و«جاكي» أثناء اندلاع حريق، ويصاب «جاكي» خلال عملية الهروب، مع تضرر الوعاء الحامي للشريحة الغامضة بشكل خطير؛ الأمر الذي يجبر اللاعب على وضع الشريحة في المنفذ الإلكتروني الموجود في رأسه.
ويستشيط «ديكستر» غضباً جراء الانتباه الكبير للشرطة نحو عملية السرقة التي طلبها، ويطلق النار على اللاعب ويتركه ليموت، ولكن شخصية اللاعب تستيقظ وترى مشاهد رقمية متعلقة بنجم موسيقي مشهور اسمه «جوني سيلفرهاند» (يؤدي دوره الممثل المعروف كيانو ريفز) توفي قبل بضعة أعوام خلال هجوم على برج شركة «أراساكا». ويعلم اللاعب بعد ذلك أن رصاصة «ديكستر» قد استحثت معلومات مخزنة في الشريحة، ولكنها ستحذف ذكريات اللاعب وتضع مكانها ذكريات «جوني سيلفرهاند»، مع عدم إمكانية منع ذلك أو إزالة الشريحة من رأس اللاعب. وتبقى بضعة أسابيع أمام اللاعب قبل فقدان شخصيته وذكرياته، ويجب عليه البحث عن طريقة لإزالة ذكريات وشخصية «جوني سيلفرهاند» للبقاء على قيد الحياة التي يعرفها.
ولكن اللاعب يعلم بأن شخصاً ما قد طور تقنية ذكاء صناعي قبل بضع سنوات تستطيع نسخ المعلومات الموجودة في دماغ الأشخاص ولكنها تتلف الدماغ في الوقت نفسه. وتخطف شركة «أراساكا» هذه الشخصية وتجبرها على تطوير التقنية لتنسخ أدمغة الناس وتخزنها رقمياً في أجهزة الشركة. ويحاول النجم «جوني سيلفرهاند» إنقاذ هذه الشخصية ولكنه يفشل، لتستخدم الشركة التقنية على الشخصية نفسها؛ الأمر الذي أجبر «جوني سيلفرهاند» على إطلاق هجمة نووية انتقامية على مقر الشركة، ولكن الشركة تمسك به وتستخدم التقنية عليه كذلك.
فهل سيستطيع اللاعب العثور على طريقة لإبطال مفعول هذا التحول الخطير، أم هل ستمسك به الشركة؟ لماذا تريد الشركة نسخ معلومات أدمغة الناس، وما سر شريحة «الآثار القديمة»؟ لن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة، ونترك ما تبقى منها ليكتشفه اللاعب بنفسه.
- مزايا اللعب
تتميز اللعبة بتقديم المجريات من المنظور الأول (من منظور شخصية اللعب)، وتوفير القدرة على تغيير صوت الشخصية ووجهها وشعرها ونوع جسدها وملابسها، إلى جانب تأثر مواصفات أخرى للشخصية بالمسار الذي يختاره اللاعب، مثل الذكاء وردود الفعل والقدرات التقنية والقوة والسلاسة في التعامل. ولكن اللاعب يستطيع شراء تطويرات لقدراته من السوق السوداء التي تقدم له قدرات مطورة تضاهي قدرات الجنود. وتقدم اللعبة نظاماً ملوناً لتنبيه اللاعب إلى ندرة قدرة معينة. ويستطيع اللاعب الاختباء من الأعداء، والسير والجري والقفز والانزلاق، مع توفير قدرات قتالية متعددة للعراك القريب مع الأعداء.
وتقدم اللعبة 3 فئات للأسلحة بعيدة المدى التي يمكن تطويرها وتخصيصها: القوة (الفئة القياسية)، والتقنية المتقدمة (تخترق الجدران والأعداء)، والذكية (يلاحق الرصاص الهدف). ويمكن تطوير هذه الأسلحة لترتد الرصاصات نحو مكان الهدف، أو ليتم إبطاء الزمن لدى إطلاقها. وتستطيع هذه الأسلحة إلحاق 4 أنواع من الضرر، هي الجسدي والحراري والمغناطيسي والكيميائي. كما يمكن تطوير دقة استخدام كل سلاح وسرعة معاودة إضافة الذخيرة مع كثرة استخدامه. يذكر أنه يمكن إكمال اللعبة دون قتل أي عدو، وذلك باستخدام الأسلحة غير القاتلة.
ويتكون عالم اللعبة من 6 مناطق، هي: مركز المدينة المليء بالشركات، ومنطقة «واطسون» المكتظة بالمهاجرين، ومنطقة «ويستبروك» الراقية، ومنطقة «هايوود» السكنية، ومنطقة «باسيفيكا» المليئة بالمجرمين، ومنطقة «سانتو دومينغو» الصناعية. كما يمكن استكشاف صحراء «بادلاندز» المجاورة للمدينة سيراً على الأقدام أو باستخدام المركبات المختلفة. ويمكن أن يتسبب صدم مركبة اللاعب أي شخصية في عالم اللعبة بأضرار لتلك الشخصيات؛ الأمر الذي قد يجبر الشرطة على مطاردة اللاعب وإلقاء القبض عليه.
وسيحصل اللعب على نقاط خبرة بعد إتمام المهام الرئيسية أو الجانبية، والتي يمكن استخدامها لتطوير قدرات ومهارات الشخصية. ويمكن استخدام كثير من المنتجات الموجودة في اللعبة لاسترجاع الطاقة والقوة، مع وجود كثير من الألعاب المصغرة في عالم اللعبة، مثل الملاكمة والقرصنة الإلكترونية وسباق السيارات والاشتباك... وغيرها.
كما سيتأثر تصرف الشخصيات في عالم اللعبة بتغير الليل والنهار وحالة الطقس. وسيتحدث كثير من الشخصيات بلغات غير الإنجليزية؛ الأمر الذي يمكن تجاوزه بشراء شرائح إلكترونية مختصة بالترجمة من التجار. وتقدم اللعبة طرقاً متفرعة في اتخاذ القرارات والحوار مع الشخصيات الأخرى، والتي ستؤثر بأشكال مختلفة على مجريات القصة ونهاية اللعبة.
- مواصفات تقنية
رسومات اللعبة مبهرة للغاية لدى استخدام كومبيوتر متقدم، أو لدى استخدام أجهزة ألعاب الجيل الجديد، مثل «إكس بوكس سيريز إكس» الذي يقدم أعلى مواصفات تقنية إلى الآن. الموسيقى تناسب أجواء اللعب وتُجسد عالماً حياً بشكل مقنع. وتحجب نسخة «الشرق الأوسط» مشاهد التعري، مع تقديمها تعريباً لكامل النصوص في القوائم والنصوص، وهي تستخدم عربياً جميلاً جداً.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي: معالج «إنتل كور آي - 5 3570 كيه» أو «إيه إم دي إف إكس - 8310» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي - 7 4790» أو «إيه إم دي رايزن 3 3200 جي»)، وبطاقة الرسومات «جيفورس جي تي إكس 780» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 470» بـ3 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات (يُنصح باستخدام بطاقة «جيفورس جي تي إكس 1060» أو «1660 سوبر» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 590» بـ6 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات)، و8 غيغابايت من الذاكرة (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت)، ونظام التشغيل «ويندوز 7» 64 - بت (يُنصح باستخدام «ويندوز 10» 64 - بت)، و70 غيغابايت من السعة التخزينية على القرص الصلب (يُنصح باستخدام أقراص الحالة الصلبة «Solid State Drive SSD»).
وفي حال رغب اللاعب في تفعيل تقنية «تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)»، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي - 7 4790» أو «إيه إم دي رايزن 3 3200 جي» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي - 7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600»)، وبطاقة الرسومات «جيفورس آر تي إكس 2060» بـ6 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «جيفورس آر تي إكس 3070» بـ8 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات)، و16 غيغابايت من الذاكرة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» 64 - بت.
الجدير ذكره أن الشركة أطلقت مجموعة من التحديثات لإصلاح بعض المسائل التقنية في العالم الضخم والمهول للعبة، ويُنصح بتحميل جميع التحديثات قبل البدء باللعب للحصول على أفضل تجربة ممكنة.
- معلومات عن اللعبة
الشركة المبرمجة: «سي دي بروجيكت ريد (CD Projekt Red www.CDProjekt.com)».
> الشركة الناشرة: «سي دي بروجيكت (CD Projekt www.CDProjekt.com)».
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.CyberPunk.net
> نوع اللعبة: مغامرات وتقمص الأدوار (Action Role - playing game RPG).
> أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان وسيريز إكس وإس» و«بلايستيشن 4 و5»، والكومبيوتر الشخصي، ومنصة «ستاديا» للألعاب السحابية.
> تاريخ الإطلاق: ديسمبر (كانون الأول) 2020.
> تصنيف «مجلس البرامج الترفيهية (ESRB)»: للبالغين فوق 17 عاماً «M 17+».
> دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.