عالم مستقبلي مظلم في «سايبربانك 2077»

قصة خيال علمي مشوقة وآليات لعب متنوعة بإنجاز تقني مذهل يرفع المعايير للألعاب المقبلة

مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة
مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة
TT

عالم مستقبلي مظلم في «سايبربانك 2077»

مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة
مستويات الرسومات مبهرة وترفع معايير الألعاب المقبلة

تعدّ لعبة «سايبربانك 2077 (Cyberpunk 2077)» واحدة من أكثر الألعاب ترقباً بعد مرور 8 أعوام على البدء بتطويرها، ذلك أنها تقدم عالماً مستقبلياً مليئاً بالمغامرات والخيال العلمي، وممزوجاً بعناصر القتال والتخفي، ومزايا ألعاب تقمص الأدوار، في تقديم سينمائي من الطراز الأول. وطور اللعبة أكثر من 500 مبرمج، وكلفت أكثر من 317 مليون دولار؛ الأمر الذي يجعلها واحدة من أكثر الألعاب تكلفة إلى الآن. وترجمت نصوص وقوائم اللعبة إلى اللغة العربية، واختبرتها «الشرق الأوسط» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة:
- قصة «روبوتية» في المستقبل
تدور أحداث اللعبة في مدينة «Night City» التي تتحكم فيها كبرى الشركات الرأسمالية في غياب القانون عن المدينة والدولة، وغياب الطبقة الوسطى من المجتمع. وتشهد المدينة صراعات وحروباً بين العصابات والطبقات الحاكمة التي تتنافس على السيطرة والهيمنة. وتعتمد المدينة على الروبوتات على جميع الأصعدة؛ من جمع النفايات إلى الصيانة والنقل، وتشتق هويتها من 4 مراحل مرت بها. ورغم انتشار الفقر والتشرد في المدينة، فإن حركة بيع الأطراف الآلية للفقراء نشطة وأدت لحصول إدمان على إجراء العمليات الجراحية التجميلية، وازدياد أعمال العنف جراء ذلك. هذه العناصر أدت لتأسيس قوة عسكرية اسمها «الفرقة النفسية (Psycho Squad)»، وانطلاق الجنود لتأمين الخدمات الطبية بسرعة، مع السماح لجميع السكان بحمل الأسلحة النارية علناً. وتبدأ اللعبة باختيار اللاعب مسار حياة للشخصية من بين 3 مسارات، هي: الرحّال، والمتشرد، والموظف. ويترك اللاعب مجموعته في مسار الرحّال وينتقل إلى المدينة الكبيرة للمرة الأولى، بينما ينتقل إلى المدينة في مسار المتشرد بعد قضاء بضع سنوات في مكان آخر. وأخيراً يجري التخلي عن خدمات اللاعب في مسار الموظف نتيجة لقرار غير حكيم من إدارة شركة «أراساكا». ويتعرف اللاعب في المسارين الأولين على شخصية «جاكي ويلز» المشاغبة، بينما تكون هذه الشخصية صديقاً قديماً للاعب في المسار الثالث. وتتقاطع جميع المسارات في مشهد البداية الذي يستعرض الصداقة بين الشخصية و«جاكي».
وتوظف شخصية «ديكستر» اللاعب و«جاكي» بهدف سرقة شريحة غامضة معروفة باسم «الآثار القديمة» من شركة «أراساكا». ولكن الخطة تنحرف لدى مشاهدة اللاعب و«جاكي» عملية قتل مدير الشركة الكبيرة. ويخفي القاتل آثار جريمته بالادعاء بأن المدير قد تسمم؛ الأمر الذي يتسبب في البدء بإجراء مسح أمني شامل للمبنى، ليهرب اللاعب و«جاكي» أثناء اندلاع حريق، ويصاب «جاكي» خلال عملية الهروب، مع تضرر الوعاء الحامي للشريحة الغامضة بشكل خطير؛ الأمر الذي يجبر اللاعب على وضع الشريحة في المنفذ الإلكتروني الموجود في رأسه.
ويستشيط «ديكستر» غضباً جراء الانتباه الكبير للشرطة نحو عملية السرقة التي طلبها، ويطلق النار على اللاعب ويتركه ليموت، ولكن شخصية اللاعب تستيقظ وترى مشاهد رقمية متعلقة بنجم موسيقي مشهور اسمه «جوني سيلفرهاند» (يؤدي دوره الممثل المعروف كيانو ريفز) توفي قبل بضعة أعوام خلال هجوم على برج شركة «أراساكا». ويعلم اللاعب بعد ذلك أن رصاصة «ديكستر» قد استحثت معلومات مخزنة في الشريحة، ولكنها ستحذف ذكريات اللاعب وتضع مكانها ذكريات «جوني سيلفرهاند»، مع عدم إمكانية منع ذلك أو إزالة الشريحة من رأس اللاعب. وتبقى بضعة أسابيع أمام اللاعب قبل فقدان شخصيته وذكرياته، ويجب عليه البحث عن طريقة لإزالة ذكريات وشخصية «جوني سيلفرهاند» للبقاء على قيد الحياة التي يعرفها.
ولكن اللاعب يعلم بأن شخصاً ما قد طور تقنية ذكاء صناعي قبل بضع سنوات تستطيع نسخ المعلومات الموجودة في دماغ الأشخاص ولكنها تتلف الدماغ في الوقت نفسه. وتخطف شركة «أراساكا» هذه الشخصية وتجبرها على تطوير التقنية لتنسخ أدمغة الناس وتخزنها رقمياً في أجهزة الشركة. ويحاول النجم «جوني سيلفرهاند» إنقاذ هذه الشخصية ولكنه يفشل، لتستخدم الشركة التقنية على الشخصية نفسها؛ الأمر الذي أجبر «جوني سيلفرهاند» على إطلاق هجمة نووية انتقامية على مقر الشركة، ولكن الشركة تمسك به وتستخدم التقنية عليه كذلك.
فهل سيستطيع اللاعب العثور على طريقة لإبطال مفعول هذا التحول الخطير، أم هل ستمسك به الشركة؟ لماذا تريد الشركة نسخ معلومات أدمغة الناس، وما سر شريحة «الآثار القديمة»؟ لن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة، ونترك ما تبقى منها ليكتشفه اللاعب بنفسه.
- مزايا اللعب
تتميز اللعبة بتقديم المجريات من المنظور الأول (من منظور شخصية اللعب)، وتوفير القدرة على تغيير صوت الشخصية ووجهها وشعرها ونوع جسدها وملابسها، إلى جانب تأثر مواصفات أخرى للشخصية بالمسار الذي يختاره اللاعب، مثل الذكاء وردود الفعل والقدرات التقنية والقوة والسلاسة في التعامل. ولكن اللاعب يستطيع شراء تطويرات لقدراته من السوق السوداء التي تقدم له قدرات مطورة تضاهي قدرات الجنود. وتقدم اللعبة نظاماً ملوناً لتنبيه اللاعب إلى ندرة قدرة معينة. ويستطيع اللاعب الاختباء من الأعداء، والسير والجري والقفز والانزلاق، مع توفير قدرات قتالية متعددة للعراك القريب مع الأعداء.
وتقدم اللعبة 3 فئات للأسلحة بعيدة المدى التي يمكن تطويرها وتخصيصها: القوة (الفئة القياسية)، والتقنية المتقدمة (تخترق الجدران والأعداء)، والذكية (يلاحق الرصاص الهدف). ويمكن تطوير هذه الأسلحة لترتد الرصاصات نحو مكان الهدف، أو ليتم إبطاء الزمن لدى إطلاقها. وتستطيع هذه الأسلحة إلحاق 4 أنواع من الضرر، هي الجسدي والحراري والمغناطيسي والكيميائي. كما يمكن تطوير دقة استخدام كل سلاح وسرعة معاودة إضافة الذخيرة مع كثرة استخدامه. يذكر أنه يمكن إكمال اللعبة دون قتل أي عدو، وذلك باستخدام الأسلحة غير القاتلة.
ويتكون عالم اللعبة من 6 مناطق، هي: مركز المدينة المليء بالشركات، ومنطقة «واطسون» المكتظة بالمهاجرين، ومنطقة «ويستبروك» الراقية، ومنطقة «هايوود» السكنية، ومنطقة «باسيفيكا» المليئة بالمجرمين، ومنطقة «سانتو دومينغو» الصناعية. كما يمكن استكشاف صحراء «بادلاندز» المجاورة للمدينة سيراً على الأقدام أو باستخدام المركبات المختلفة. ويمكن أن يتسبب صدم مركبة اللاعب أي شخصية في عالم اللعبة بأضرار لتلك الشخصيات؛ الأمر الذي قد يجبر الشرطة على مطاردة اللاعب وإلقاء القبض عليه.
وسيحصل اللعب على نقاط خبرة بعد إتمام المهام الرئيسية أو الجانبية، والتي يمكن استخدامها لتطوير قدرات ومهارات الشخصية. ويمكن استخدام كثير من المنتجات الموجودة في اللعبة لاسترجاع الطاقة والقوة، مع وجود كثير من الألعاب المصغرة في عالم اللعبة، مثل الملاكمة والقرصنة الإلكترونية وسباق السيارات والاشتباك... وغيرها.
كما سيتأثر تصرف الشخصيات في عالم اللعبة بتغير الليل والنهار وحالة الطقس. وسيتحدث كثير من الشخصيات بلغات غير الإنجليزية؛ الأمر الذي يمكن تجاوزه بشراء شرائح إلكترونية مختصة بالترجمة من التجار. وتقدم اللعبة طرقاً متفرعة في اتخاذ القرارات والحوار مع الشخصيات الأخرى، والتي ستؤثر بأشكال مختلفة على مجريات القصة ونهاية اللعبة.
- مواصفات تقنية
رسومات اللعبة مبهرة للغاية لدى استخدام كومبيوتر متقدم، أو لدى استخدام أجهزة ألعاب الجيل الجديد، مثل «إكس بوكس سيريز إكس» الذي يقدم أعلى مواصفات تقنية إلى الآن. الموسيقى تناسب أجواء اللعب وتُجسد عالماً حياً بشكل مقنع. وتحجب نسخة «الشرق الأوسط» مشاهد التعري، مع تقديمها تعريباً لكامل النصوص في القوائم والنصوص، وهي تستخدم عربياً جميلاً جداً.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي: معالج «إنتل كور آي - 5 3570 كيه» أو «إيه إم دي إف إكس - 8310» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي - 7 4790» أو «إيه إم دي رايزن 3 3200 جي»)، وبطاقة الرسومات «جيفورس جي تي إكس 780» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 470» بـ3 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات (يُنصح باستخدام بطاقة «جيفورس جي تي إكس 1060» أو «1660 سوبر» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 590» بـ6 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات)، و8 غيغابايت من الذاكرة (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت)، ونظام التشغيل «ويندوز 7» 64 - بت (يُنصح باستخدام «ويندوز 10» 64 - بت)، و70 غيغابايت من السعة التخزينية على القرص الصلب (يُنصح باستخدام أقراص الحالة الصلبة «Solid State Drive SSD»).
وفي حال رغب اللاعب في تفعيل تقنية «تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)»، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي - 7 4790» أو «إيه إم دي رايزن 3 3200 جي» (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي - 7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600»)، وبطاقة الرسومات «جيفورس آر تي إكس 2060» بـ6 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «جيفورس آر تي إكس 3070» بـ8 غيغابايت من الذاكرة لبطاقة الرسومات)، و16 غيغابايت من الذاكرة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» 64 - بت.
الجدير ذكره أن الشركة أطلقت مجموعة من التحديثات لإصلاح بعض المسائل التقنية في العالم الضخم والمهول للعبة، ويُنصح بتحميل جميع التحديثات قبل البدء باللعب للحصول على أفضل تجربة ممكنة.
- معلومات عن اللعبة
الشركة المبرمجة: «سي دي بروجيكت ريد (CD Projekt Red www.CDProjekt.com)».
> الشركة الناشرة: «سي دي بروجيكت (CD Projekt www.CDProjekt.com)».
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.CyberPunk.net
> نوع اللعبة: مغامرات وتقمص الأدوار (Action Role - playing game RPG).
> أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان وسيريز إكس وإس» و«بلايستيشن 4 و5»، والكومبيوتر الشخصي، ومنصة «ستاديا» للألعاب السحابية.
> تاريخ الإطلاق: ديسمبر (كانون الأول) 2020.
> تصنيف «مجلس البرامج الترفيهية (ESRB)»: للبالغين فوق 17 عاماً «M 17+».
> دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

يوميات الشرق شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
رياضة سعودية روان البتيري (الشرق الأوسط)

البتيري: الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية «بوصلة» النجاح

وصفت روان البتيري، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حفل جوائز الاتحاد بأنه كان «حدثا استثنائيا» ينتظره مجتمع الرياضات الإلكترونية.

عبد العزيز الصميله (الرياض )
رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.